أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

280

العقد الفريد

حرّ الثرى مستغرب التراب وما رأيت هذه العرب في جميع الناس إلا مقدار القرحة في جلد الفرس ؛ ولولا أن اللّه رقّ عليهم فجعلهم في حشاه : لطمست هذه العجمان آثارهم ، واللّه ما أمر اللّه نبيّه بقتلهم إلا لضنه بهم ، ولا ترك قبول الجزية منهم إلا لتركها لهم . الأكرة : جمع أكار ، وهم الحرّاث . وقوله : جعلهم في حشاه ، أي : استبطنهم . يقول الرجل للعربي إذا استبطنه : خبأتك في حشاي وقال الراجز : وصاحب كالدّمّل الممدّ * جعلته في رقعة من جلدي وقال آخر : لقد كنت في قوم عليك أشحّة * بحبّك إلا أنّ ما طاح طائح يودّون لو خاطوا عليك جلودهم * ولا يدفع الموت النّفوس الشّحائح علماء النسب أبو بكر وابن المسيب : كان أبو بكر رضي اللّه عنه نسابة ، وكان سعيد بن المسيّب نسابة ، وقال له رجل : أريد أن تعلمني النسب ، قال : إنما تريد أن تساب الناس . أبو بكر وبعض القبائل : عكرمة عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال : لما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يعرض نفسه على القبائل ، خرج مرة وأنا معه وأبو بكر ، حتى رفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر فسلم . قال عليّ : وكان أبو بكر مقدّما في كل خير ، وكان رجلا نسابة . فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة أنتم ، أمن هامتها [ أم من لهازمها ] ؟ قالوا : من هامتها العظمى . قال : وأيّ هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : ذهل الأكبر . قال أبو بكر : فمنكم عوف بن محلم الذي يقال فيه : لا حرّ